وهبة الزحيلي
262
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : فَيُصِيبُ بِهِ وَيَصْرِفُهُ بينهما طباق . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ استعارة ، شبه تعاقب الليل والنهار بتقليب الأشياء المادية . يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ لِأُولِي الْأَبْصارِ بينهما جناس تام ؛ لأن المراد بالأولى العيون وبالثانية العقول والقلوب . المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَ ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والثقة بالوحي أو بالدليل . يُسَبِّحُ ينزّه ويقدّس ذاته عن كل نقص ، والصلاة من التسبيح . مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَنْ : لتغليب العقلاء . وَالطَّيْرُ جمع طائر ، وهو تخصيص لما فيها من الدليل الباهر على وجود الخالق وقدرته ، بجعل الأشياء الثقيلة تقف في الجو . صَافَّاتٍ باسطات أجنحتها في الهواء بعملية القبض والبسط . كُلٌّ كل واحد مما ذكر ، أو من الطير . قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ أي علم اللّه دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ تعميم بعد تخصيص ، أي أن اللّه عالم بكل شيء من أفعالهم ومجازيهم عليها . وقوله : يَفْعَلُونَ فيه تغليب العقلاء . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي اللّه مالك السماوات والأرض وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات ، حاكم متصرف فيهما إيجادا وإعداما ، لأنه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات والأفعال . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي وإليه المرجع والمآب . يُزْجِي يسوق برفق وسهولة ، ومنه البضاعة المزجاة يزجيها كل أحد أي يزهد فيها بسهولة . ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ يضم بعضه إلى بعض ، فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة . ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً متراكما بعضه فوق بعض . الْوَدْقَ المطر . مِنْ خِلالِهِ من فتوقه ومخارجه التي حدثت بالتراكم ، جمع خلل ، كجبال وجبل . وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ من الغمام ، وكل ما علاك فهو سماء . مِنْ جِبالٍ فِيها من قطع عظام في السماء ، وهو بدل بإعادة الجارّ . مِنْ بَرَدٍ بيان للجبال ، ومفعول يُنَزِّلُ محذوف ، أي ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها من جنس البرد ، مأخوذ من برد بردا ، والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ، ولم تحلّلها حرارة ، فبلغت الطبقة الباردة من الهواء ، وقوي البرد هناك ، اجتمع وصار سحابا ، فإن لم يشتد البرد تقاطر مطرا ، وإن اشتد البرد ، فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا ، وإلا نزل بردا ، وكل ذلك لا بد وأن يستند إلى إرادة اللّه الحكيم ، وإليه أشار بقوله : فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ والضمير للبرد . يَكادُ يقرب . سَنا بَرْقِهِ ضوء البرق الذي في السحاب ، والبرق : جمع برقة .